السعيد شنوقة
157
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف أو دم مهراق فالحمد للمهيمن الخلّاق وقد فسّر الزمخشري ذلك بأنه : " لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يرادف الملك جعلوه كناية عن الملك يريدون ملك وإن لم يقعد على السرير البتة » « 1 » . ولما قال المجسمة في قوله تعالى : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ طه : 39 ] أنه عز وجل أثبت لنفسه العين وذو العين لا يكون إلا جسما . ردّ القاضي عبد الجبار بأن المراد بالعين العلم أي لتقع الصنعة على علمي « 2 » . بينما فسّرها الزمخشري بأنها المراعاة والمراقبة « 3 » ، وتعلقوا بقوله عز وجل : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، فقالوا : أثبت لنفسه الوجه . وذو الوجه لا يكون إلا جسما . وتريد المعتزلة أن المقصود بالوجه الذات والنفس مستندين إليهما اشتهر منه في اللغة لأنه يقال : وجه هذا الثواب جيد أي ذاته جيدة . قال الزمخشري في قوله تعالى : إِلَّا وَجْهَهُ الآية « والوجه يعبر به عن الذات » « 4 » ؛ لهذا أورد أن من المجاز القول : هذا وجه الثوب ووجه القوم » « 5 » ، وتعلق المشبه بقوله عز وجل : قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] ، فقالوا : فيه إثبات لليد وهذا يثبت كونه جسما . وجواب المعتزلة عن ذلك أن اليد بمعنى القوة إذ يقال منه في اللغة : ما لي على هذا الأمر يد ، لذا أنكروا أن يكون لله يد لهذا تأولوها
--> - العرفان في علوم القرآن ، تحقيق مكتب البحوث الدراسات دار الفكر ، بيروت ، 1966 م ، ط 1 ، ج 2 ، ص ، 209 قال ابن القيّم : ليس هذا البيت من شعر العرب وبأنه محرّف وإنما هو : " بشر قد استولى على العراق " وبشر أخو عبد الملك بن مروان كان أميرا على العراق استوى على سرير الملك بمعنى يوافق لفظ الآية : استقر وثبت وتمكّن . انظر مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ص 306 - ، 312 وقيل : الاستواء : العلو والارتفاع على العرش بلا حد ولا كيف ولا تشبيه : انظر محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي ، اجتماع الجيوش الإسلامية على المعطلة والجهمية ، ط 1 / 1984 ، دار الكتب العلمية بيروت ، ص 194 . ( 1 ) الكشاف ، ج 2 ، ص ، 530 ( 2 ) شرح الأصول الخمسة ، ج 1 ، ص 157 . ( 3 ) الكشاف ، ج 2 ، ص ، 536 ( 4 ) الكشاف ، ج 3 ، ص ، 194 ( 5 ) أساس البلاغة ، ص 493 ( كتاب الواو ) .